الشيخ الطبرسي

147

تفسير مجمع البيان

( وليوفوا نذورهم ) أي . وليتموا نذورهم بقضائها ، ولم يقل بنذورهم ، لأن المراد بالإيفاء الإتمام . قال ابن عباس : هو نحر ما نذروا من البدن . وقيل : هو ما نذروا من أعمال البر في أيام الحج ، وربما نذر الانسان أن يتصدق إن رزقه الله الحج ، وإن كان على الرجل نذور مطلقة ، فالأفضل أن يفي بها هناك . ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) هذا أمر وظاهره يقتضي الوجوب . وقيل : أراد به طواف الزيارة لأنه من أركان أفعال الحج بلا خلاف . وقيل : إنه طواف الصدر ( 1 ) لأنه سبحانه أمر به عقيب المناسك كلها . وروى أصحابنا أن المراد به طواف النساء الذي يستباح به وصل النساء ، وذلك بعد طواف الزيارة ، فإنه إذا طاف طواف الزيارة ، حل له كل شئ إلا النساء ، فإذا طاف طواف النساء حلت له النساء . والبيت العتيق هو الكعبة ، وإنما سمي عتيقا لأنه أعتق من أن يملكه العبيد ، عن مجاهد ، وسفيان بن عيينة ، وأبي مسلم . وقيل : إنما سمي عتيقا ، لأنه أعتق من أن تصل الجبابرة إلى تخريبه ، وما قصده جبار قبل نبينا صلى الله عليه وآله وسلم إلا أهلكه الله تعالى . وإنما لم يهلك الحجاج حين نقضه ، وبناه ثانيا ببركة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن الله سبحانه أمن ببركته هذه الأمة من عذاب الاستئصال ، عن مجاهد . وقيل : سمي به لأنه أعتق من الطوفان ، فغرقت الأرض كلها إلا موضع البيت . وقيل : سمي به لأنه قديم ، فهو أول بيت وضع للناس بناه آدم عليه السلام ، ثم جدده إبراهيم عليه السلام ، عن ابن زيد . ( ذلك ) قيل : ههنا وقف ، ومعناه الأمر ذلك أي : هكذا أمر الحج والمناسك ( ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه ) أي : فالتعظيم خير له عند ربه أي : في الآخرة . والحرمة : ما لا يحل انتهاكه ، وقال الزجاج : الحرمة ما وجب القيام به ، وحرم التفريط فيه ، وهي في هذه الآية ما نهي عنها ، ومنع من الوقوع فيها ، وتعظيمها ترك ملامستها . واختار أكثر المفسرين في معنى الحرمات هنا أنها المناسك لدلالة ما يتصل بها من الآيات على ذلك . وقيل : معناها ههنا البيت الحرام ، والبلد الحرام ، والشهر الحرام ، والمسجد الحرام ، عن ابن زيد قال : ويدل عليه قوله : ( والحرمات قصاص ) .

--> ( 1 ) قال الطريحي : طواف الصدر : طواف الرجوع من ( منى ) .